6 / 2
خطبة الإمام بين الصفّين
2718 - الأخبار الموفّقيّات عن عليّ بن صالح : لمّا استوى الصفّان بالنهروان تقدّم
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بين الصفّين ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، أيّتها العصابة التي أخرجتها عادة المراء والضلالة ، وصدف بها عن
الحقّ الهوى والزيغ ، إنّي نذير لكم أن تصبحوا غداً صرعى بأكناف هذا النهر ، أو
بملطاط ( 1 ) من الغائط ، بلا بيّنة من ربّكم ولا سلطان مبين . ألم أنهكم عن هذه
الحكومة وأُحذّركموها ، وأُعلمكم أنّ طلب القوم لها دَهنٌ منهم ومكيدة ؟ !
فخالفتم أمري وجانبتم الحزم فعصيتموني حتى أقررت بأن حكّمت ، وأخذت
على الحكمين فاستوثقت ، وأمرتهما أن يحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات
القرآن ، فخالفا أمري وعملا بالهوى ، ونحن على الأمر الأوّل ، فأين تذهبون ؟
وأين يتاه بكم ؟
فقال خطيبهم : أمّا بعد ، يا عليّ ! فإنّا حين حكّمنا كان ذلك كفراً منّا ، فإن تبتَ
كما تبنا فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فنحن منابذوك على سواء إنّ الله لا يحبّ
الخائنين .
فقال عليّ : أصابكم حاصب ( 2 ) ولا بقي منكم وابر ( 3 ) ، أبعد إيماني بالله ،
هامش
( 1 ) الملطَاط : ساحل البحر ( لسان العرب : 7 / 390 ) .
( 2 ) حاصِب : أي عذاب من الله ، وأصلُه رُمِيتُم بالحصْباء من السماء ( النهاية : 1 / 394 ) .
( 3 ) يقال : ما بالدار وابر ؛ أي ما بها أحد ( لسان العرب : 5 / 273 ) .