أبي طالب ( عليه السلام ) على الخوارج ، ووعظهم ، وذكّرهم ، وحذّرهم القتال ، قال لهم : ما
تنقمون منّي ؟ ألا إنّي أوّل من آمن بالله ورسوله ؟ !
فقالوا : أنت كذلك ، ولكنّك حكّمت في دين الله أبا موسى الأشعري .
فقال ( عليه السلام ) : والله ، ما حكّمت مخلوقاً ، وإنّما حكّمت القرآن ، ولولا أنّي غُلبت
على أمري وخولفت في رأيي لما رضيتُ أن تضع الحرب أوزارها بيني وبين
أهل حرب الله ، حتى أُعلي كلمة الله ، وأنصر دين الله ، ولو كره الكافرون
والجاهلون ( 1 ) .
2715 - تاريخ الطبري عن أبي سلمة الزهري : إنّ عليّاً قال لأهل النهر : يا هؤلاء !
إنّ أنفسكم قد سوّلت لكم فراق هذه الحكومة التي أنتم ابتدأتموها وسألتموها
وأنا لها كاره ، وأنبأتكم أنّ القوم سألوكموها مكيدة ودهناً ، فأبيتم عليَّ إباء
المخالفين ، وعدلتم عنّي عدول النكداء العاصين ، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم ،
وأنتم والله معاشر أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام ، فلم آتِ - لا أبا لكم - حراماً .
والله ، ما خَبَلَتكم ( 2 ) عن أُموركم ، ولا أخفيت شيئاً من هذا الأمر عنكم ، ولا
أوطأتكم عشوة ( 3 ) ، ولا دنّيت لكم الضرّاء ، وإن كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهراً ،
فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يحكما بما في
القرآن ولا يعدواه ، فتاها ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما . وقد
هامش
( 1 ) التوحيد : 225 / 6 ، بحار الأنوار : 33 / 381 / 610 .
( 2 ) خَبَلَه : أفسد عقلَه ( لسان العرب : 11 / 198 ) .
( 3 ) أوطأني عَشْوةً : لَبَس علَيَّ ، والمعنى فيه : أنّه حمله على أن يركب أمراً غير مستبين الرشد ، فربّما كان
فيه عطبه ( لسان العرب : 15 / 59 ) .