سبق استيثاقنا عليهما في الحكم بالعدل والصدّ للحقّ سوءَ رأيهما ، وجورَ
حكمهما . والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف .
فبيّنوا لنا : بماذا تستحلّون قتالنا ، والخروج من جماعتنا ؟ إن اختار الناس
رجلين أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ، ثمّ تستعرضوا الناس تضربون
رقابهم ، وتسفكون دماءهم ! إنّ هذا لهو الخسران المبين . والله ، لو قتلتم على هذا
دجاجة لعظم عند الله قتلُها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام !
فتنادوا : لا تخاطبوهم ، ولا تكلّموهم ، وتهيؤوا للقاء الربّ ، الرواح الرواح إلى
الجنّة ( 1 ) .
2716 - تاريخ الطبري عن زيد بن وهب : إنّ عليّاً أتى أهل النهر فوقف عليهم ،
فقال :
أيّتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحقّ
الهوى ، وطمح بها النزق ( 2 ) ، وأصبحت في اللَّبس والخطب العظيم ، إنّي نذير لكم
أن تصبحوا تلفيكم الأُمّة غداً صرعى بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط ( 3 ) ،
بغير بيّنة من ربّكم ، ولا برهان بيّن .
ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم أنّ طلب القوم إيّاها منكم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 84 ، الكامل في التاريخ : 2 / 404 ؛ نهج البلاغة : الخطبة 177 وفيه من " فأجمع
رأي ملئكم " إلى " وأتيا بما لا يعرف " وكلاهما نحوه .
( 2 ) النَّزَق : خِفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) .
( 3 ) الهِضم : ما تَطَمأنَ من الأرض ، وجمعه أهضام ، والغائط : المتّسع من الأرض مع طمأنينة ( لسان
العرب : 12 / 615 ، 7 / 364 ) .