فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان ، وأوّله رحمة ، وآخره
ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم ،
ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ؛ إن أُجيبَ أضلّ ، وإن تُرك ذلّ .
وقد كانت هذه الفَعلة ، وقد رأيتُكم أعطيتُموها . والله لئن أبَيتُها ما وجبت عليَّ
فريضتها ، ولا حمّلني الله ذنبها . ووالله ، إن جئتُها إنّي للمحقّ الذي يُتّبع ، وإنّ
الكتاب لمعي ، ما فارقته مذ صحبته ، فلقد كنّا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنّ القتل ليدور
على الآباء والأبناء ، والإخوان والقرابات ، فما نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلاّ
إيماناً ، ومضيّاً على الحقّ ، وتسليماً للأمر ، وصبراً على مَضَض ( 1 ) الجراح .
ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ
والاعوجاج ، والشبهة والتأويل . فإذا طمعنا في خصلة يلمّ الله بها شعثنا ، ونتدانى
بها إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عمّا سواها ( 2 ) .
2713 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له يكشف للخوارج الشبهة - : فإن أبيتم إلاّ أن
تزعموا أنّي أخطأت وضللت ، فلِمَ تُضلّلون عامّة أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بضلالي ،
وتأخذونهم بخطئي ، وتُكفّرونهم بذنوبي ؟ سيوفكم على عواتقكم تضعونها
مواضع البُرء والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ! وقد علمتم أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجم الزاني المحصن ، ثمّ صلّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله ، وقتل القاتل ،
وورّث ميراثه أهله ، وقطع السارق ، وجلد الزاني غير المحصن ، ثمّ قسم عليهما
من الفيء ، ونكحا المسلمات ؛ فأخذهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذنوبهم ، وأقام حقّ الله
هامش
( 1 ) مَضَّني الجُرح : آلَمَني وأوجعني ( لسان العرب : 7 / 233 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 122 ، الاحتجاج : 1 / 439 / 100 وفيه من " ألم تقولوا . . . " ، بحار الأنوار :
33 / 368 / 600 وراجع الإرشاد : 1 / 270 .