4 / 4
إصرار الجيش على قتال الخوارج قبل المسير
2699 - مروج الذهب : نزل عليّ الأنبار ( 1 ) ، والتأمَت إليه العساكر ، فخطب الناس ،
وحرّضهم على الجهاد ، وقال : سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قدماً ؛ فإنّهم
طالما سعوا في إطفاء نور الله ، وحرّضوا على قتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه .
ألا إنّ رسول الله أمرني بقتال القاسطين ؛ وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم ،
والناكثين ؛ وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ؛ ولم نلقَهم بعد .
فسيروا إلى القاسطين ؛ فهم أهمّ علينا من الخوارج ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم
كيما يكونوا جبّارين ، يتّخذهم الناس أرباباً ، ويتّخذون عباد الله خَولاً ( 2 ) ، ومالهم
دولاً .
فأبوا إلاّ أن يبدؤوا بالخوارج ، فسار عليّ إليهم ( 3 ) .
2700 - تاريخ الطبري عن أبي الصلت التيمي : بلغ عليّاً أنّ الناس يقولون : لو سار
بنا إلى هذه الحروريّة فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجّهنا ذلك إلى
المحلّين . فقام في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّه قد بلغني
هامش
( 1 ) الأنْبار : من نواحي بغداد على شاطئ الفرات على بعد عشرة فراسخ ، كان بها مقام السفّاح أوّل خلفاء
بني العبّاس ( تقويم البلدان : 301 ) .
( 2 ) أي خَدَماً وعبيداً ( لسان العرب : 11 / 225 ) .
( 3 ) مروج الذهب : 2 / 415 ، مسند ابن حنبل : 1 / 198 / 706 وفيه " عن زيد بن وهب : لمّا خرجت
الخوارج بالنهروان قام عليّ ( رضي الله عنه ) في أصحابه فقال : إنّ هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في
سَرْح الناس ، وهم أقرب العدوّ إليكم ، وإن تسيروا إلى عدوّكم أنا أخاف أن يخلفكم هؤلاء في
أعقابكم " .