ألا إنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء
ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدىً من الله ،
فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم
يرشد ، فبرئ اللهُ منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين . استعدّوا وتأهّبوا للمسير إلى
الشام ، وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين ( 1 ) .
4 / 2
استنصار الإمام الخوارج في قتال معاوية
2695 - تاريخ الطبري عن عبد الملك بن أبي حرّة : كتب [ عليّ ( عليه السلام ) ] إلى الخوارج
بالنهر :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين ،
وعبد الله بن وهب ، ومن معهما من الناس .
أمّا بعد ، فإنّ هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله ،
واتّبعا أهواءهما بغير هدىً من الله ، فلم يعملا بالسنّة ، ولم يُنفذا للقرآن حكماً ،
فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبِلوا ؛ فإنّا سائرون
إلى عدوّنا وعدوّكم ، ونحن على الأمر الأوّل الذي كنّا عليه . والسلام .
وكتبوا إليه : أمّا بعد ، فإنّك لم تغضب لربّك ، إنّما غضبت لنفسك ، فإن شهدت
على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك ، وإلاّ فقد نابذناك على
سواء ، إنّ الله لا يحبّ الخائنين .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 77 ، الكامل في التاريخ : 2 / 400 ، أنساب الأشراف : 3 / 140 عن عامر الشعبي
وجبر بن نوف وغيرهما ، مروج الذهب : 2 / 412 ، البداية والنهاية : 7 / 287 عن الشعبي وفيه إلى
" ضحى الغد " ؛ نهج البلاغة : الخطبة 35 وفيه من " الحمد لله " إلى " ضحى الغد " والأربعة الأخيرة نحوه .