ليعاود معاوية الحرب ، فسار بالناس حتى عسكر بالنخيلة ، وقال لأصحابه :
تأهّبوا للمسير إلى أهل الشام ، فإنّي كاتب إلى جميع إخوانكم ليقدموا عليكم ،
فإذا وافوا شخَصنا إن شاء الله .
ثمّ كتب كتابه إلى جميع عمّاله أن يخلّفوا خلفاءهم على أعمالهم ، ويقدموا
عليه ( 1 ) .
2698 - تاريخ الطبري عن جبر بن نوف : إنّ عليّاً لمّا نزل بالنخيلة وأيس من
الخوارج ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّه من ترك الجهاد في الله وأدهن في أمره كان على شفا هُلْكِه ، إلاّ
أن يتداركه الله بنعمة ، فاتّقوا الله ، وقاتلوا من حادّ الله ، وحاول أن يطفئ نور الله ،
قاتلوا الخاطئين الضالّين ، القاسطين المجرمين ، الذين ليسوا بقرّاء للقرآن ، ولا
فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل سابقة في الإسلام .
والله ، لو ولَوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل ؛ تيسّروا وتهيّؤوا للمسير
إلى عدوّكم من أهل المغرب ، وقد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا
عليكم ، فإذا قدموا فاجتمعتم شخَصنا إن شاء الله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
وكتب عليّ إلى عبد الله بن عبّاس - مع عتبة بن الأخنس بن قيس من بني سعد
بن بكر - : أمّا بعد ، فإنّا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة ، وقد أجمعنا على
المسير إلى عدوّنا من أهل المغرب ، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولي ، وأقِم
حتى يأتيك أمري . والسلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 206 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 78 ، الكامل في التاريخ : 2 / 401 وراجع الأخبار الطوال : 206 .