بالكفر ( 3 ) .
4 - التعصّب واللجاج
اللجاج من وحي الجهل والتعصّب الأعمى إفراز آخر من الإفرازات الخطرة
للتطرّف الديني والعُجب المنبثق منه . وهكذا فالشخص المتعمّق مرتهن بحبالة
الزيغ والضلال بحيث تتعذّر نجاته . من هذا المنطلق ، ولمّا اتّصف به الخوارج ،
خاطبهم الإمام ( عليه السلام ) قائلاً :
" أيّتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحقّ
الهوى ، وطمع بها النَّزَق ( 1 ) ، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم " ( 2 ) .
وهكذا " فالمتعمّقون " و " المتعصّبون " أولو اللجاجة لم ينظروا فيما يعتقدون
به قطّ ، ولم يحتملوا فيه الخطأ فيرونه بحاجة إلى إعادة نظر وتمحيص . من هنا
صمّوا عن سماع توجيهات الإمام ( عليه السلام ) الناصحة الشفيقة ، ولم يعيدوا النظر في
مواقفهم حين حاورهم ابن عبّاس وغيره من رُسُل الإمام ( عليه السلام ) حواراً استدلاليّاً
واعياً ، بل أنّهم قد تصامّوا عن الكلام ؛ لئلاّ يسمعوهُ فيؤثّر فيهم . قال عبد الله بن
وهب ، وهو يقاتل :
" ألقوا الرماح ، وسلّوا سيوفكم من جفونها ؛ فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما
ناشدوكم يوم حَروراء ! " .
وصرخوا بعد مناظرة للإمام ( عليه السلام ) معهم قائلين : " لا تخاطبوهم ولا تكلّموهم " .
هامش
( 3 ) راجع الكامل للمبرّد : 3 / 1334 .
( 1 ) النَّزَق : خفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 84 .