دور المتغلغلين
ينبغي في الختام ألاّ نغفل عن نقطة في تحليل فتنة الخوارج واستقصاء
جذورها ، وتتمثّل هذه النقطة في دور المتغلغلين بخاصّة " القاسطين " في
انحراف " المارقين " ، مع تذكيرنا بصعوبة العثور على وثائق تاريخيّة لإثبات هذا
الموضوع نتيجةً للسرّيّة الموجودة في هذا المجال بشكل طبيعيّ ، بَيْد أنّنا يتسنّى
لنا أن نبلغ ما نصبوا إليه إلى حدٍّ ما عبر قرائن معيّنة ، ومن هذه القرائن التي يمكن
أن تساعد الباحث في هذا الحقل : دراسة دور الأشعث بن قيس في هذه الفتنة ( 1 ) .
إنّ التأمّل في النصوص التاريخيّة ، لا سيّما فيما ذكره كتاب " وقعة صفّين "
الثمين حول الأشعث وموقفه في ذروة القتال يوم صفّين وما بعده لا يدع مجالاً
للشكّ في أنّه لم يرتبط بالإمام ( عليه السلام ) ولم يُوالِه قطّ ، وأنّه كان عنصراً متغلغلاً عميلاً
لمعاوية في جيشه ( عليه السلام ) ، ويعود ذلك إمّا لإقالته عن ولاية آذربايجان ( 2 ) ، وعزله عن
هامش
( 1 ) راجع : القسم السادس عشر / الأشعث بن قيس .
( 2 ) وقعه صفّين : 21 .