رئاسة قبيلته ( 1 ) ، أو لتقلّباته الاعتقاديّة واضطراب عقائده الدينيّة ، ممّا دفع ابن
أبي الحديد أن يقول :
" كلّ فساد كان في خلافة عليّ ( عليه السلام ) وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث " ( 2 ) .
وكان الأشعث متّهماً بارتباطه بمعاوية ، وهو نفسه كان منتبهاً إلى هذه النقطة ،
حذِراً منها ، وكان يحاول ألاّ يعمل ما يفضحه ويكشف للناس حقيقته ، وقد
راودته فكرة التوجّه إلى معاوية بعد عزله ، فمنعه قومه من ذلك ( 3 ) . وارتباطاته مع
معاوية ، وحواره مع رُسُله إليه دليل على نفاقه ( 4 ) .
وعندما احتدم القتال ، وتضعضع جيش معاوية ، ولاحت في الأُفق بشائر
آيات النصر لجيش الإمام ( عليه السلام ) ، خطب الأشعث بقبيلته ، وأفزعهم ذاكراً ترمّل
النساء ويُتم الأطفال ، فبان وهن عجيب في صفوفهم ( 5 ) . ولمّا رفع أصحاب
معاوية المصاحف بمكيدة ابن العاص ، خطب الأشعث وأكره الإمام ( عليه السلام ) على قبول
التحكيم ( 6 ) . وحينما وافق الإمام على التحكيم ، واختار مالك الأشتر أو عبد الله
بن عبّاس ممثّلاً عنه ، عمل الأشعث بكلّ ماله من قوّة للحيلولة دون ذلك ( 7 ) . ولمّا
كُتِب نصّ التحكيم رفعه أمام الجيش ، فصاح بعض الأفراد قائلين : لا حكم إلاّ
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 137 - 139 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 279 وليُتأمّل في تتمّة كلام ابن أبي الحديد .
( 3 ) وقعة صفّين : 21 .
( 4 ) وقعة صفّين : 408 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 188 .
( 5 ) وقعه صفّين : 481 .
( 6 ) وقعة صفّين : 482 .
( 7 ) وقعة صفّين : 499 .