أفضل من الآخرين من دون منازِع ؛ فإنّه لا يعيد النظر في فكره وعمله ، ويسعى
في جهله ، ويَلجّ فيه ، ويَظلّ حبيسَ حبالته .
ومن هنا قال الإمام الهادي ( عليه السلام ) :
" العُجب صارف عن طلب العلم ، داع إلى التخبّط في الجهل " ( 1 ) .
وفي الواقع أنّ داء العُجب يُلقي الإنسان في الجهل المركّب حقّاً ، و " المتعمّق "
- كما قلنا - يرى أنّ ما يفعله هو الأفضل ، فلِمَ التأمّل وإعادة النظر فيه إذن ؟
وتحدّث القرآن الكريم عن أمثال هذا النموذج بنحو يدعو إلى الاعتبار
والاتّعاظ . قال جلّ من قائل :
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَلاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ( 2 ) . وحين تُليت هذه الآية الكريمة عند الإمام ( عليه السلام ) ، قال :
" أهل حَروراء منهم " .
وهكذا يأسر العجب الإنسان في الجهل ، والمفتون بهذا الجهل لا يرى نفسه
جاهلاً أبداً ، ولا ينفكّ من هذا القيد بتاتاً ، وكلام الإمام ( عليه السلام ) في هذا الشأن معبِّر
ناطق بليغ ، فقد قال ( عليه السلام ) في وصيّته لابنه الحسن ( عليه السلام ) :
" إنّ الجاهل مَنْ عدّ نفسه - بما جهل من معرفة العلم - عالماً ، وبرأيه مكتفياً ؛
فما يزال للعلماء مباعداً ، وعليهم زارياً ، ولمن خالفه مخطّئاً ، ولعالم يعرف من
الأُمور مضلِّلاً ، فإذا ورد عليه من الأُمور ما لم يعرفه أنكره وكذّب به وقال
هامش
( 1 ) نزهة الناظر : 140 / 16 ، بحار الأنوار : 72 / 199 / 27 وراجع الدرّة الباهرة : 42 .
( 2 ) الكهف : 103 و 104 .