ولمّا سمعوا احتجاج ابن عبّاس الرصين ، وقد أغلق عليهم منافذ التذرّع
والتشبّث ، مستهدياً بالقرآن الكريم ، صاحوا :
" لا تجعلوا احتجاج قريش حجّةً عليكم ؛ فإنّ هذا من القوم الذين قال الله
عزّ وجلّ فيهم : ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) ( 1 ) !
وحين سمعوا أجوبته القويّة في حوار آخر وعَيَوا عن ردّه ، رفعوا عقيرتهم
بوجهه مخاطبين إيّاه بقولهم :
" أمْسِكْ عنّا غَرْب لسانك يا ابن عبّاس ؛ فإنّه طلق ذلق غوّاص على موضع
الحجّة ! " .
وعلى هذا فالخوارج - وبعنوان آخر " القرّاء " ، وأخيراً " المتعمّقون " في
الدين ، وفيما نتج عنهم من الإفراط ، والتطرّف ، والجهل ، واللجاجة - قد ظلّوا
على كفرهم ، وصاروا مصدراً للغيّ والضياع في المجتمع الإسلامي .
هامش
( 1 ) الزخرف : 58 .