عليّ ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان .
فقال عمرو بن العاص : اكتب اسمه واسم أبيه ولا تسمّه بإمرة المؤمنين ، فإنّما
هو أمير هؤلاء وليس بأميرنا .
فقال الأحنف بن قيس : لا تمح هذا الاسم فإنّي أتخوّف إن محوته لا يرجع
إليك أبداً .
فامتنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من محوه ، فتراجع الخطاب فيه مليّاً من النهار ، فقال
الأشعث بن قيس : امحُ هذا الاسم ترَحه الله .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الله أكبر ! سُنّة بسُنّة ومثل بمثل ، والله ، إنّي لكاتب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبيّة وقد أملى عليَّ : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله
سهيل بن عمر ، فقال له سهيل : امحُ رسول الله فإنّا لا نقرّ لك بذلك ، ولا نشهد لك
به ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فامتنعتُ من محوه فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
امحه يا عليّ ! وستُدعى إلى مثلها فتجيب ، وأنت على مضض .
فقال عمرو بن العاص : سبحان الله ! ومثل هذا يُشبّه بذلك ونحن مؤمنون ،
وأُولئك كانوا كفّاراً !
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بن النابغة ! ومتى لم تكن للفاسقين وليّاً وللمسلمين
عدوّاً ، وهل تشبه إلاّ أُمّك التي دفعت بك ؟
فقال عمرو : لا جرم ، لا يجمع بيني وبينك مجلس أبداً .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله ، إنّي لأرجو أن يُطهّر الله مجلسي منك ومن
أشباهك .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 207
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٠٧