قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون !
وجاء أبو موسى حتى دخل العسكر ، وجاء الأشتر حتى أتى عليّاً فقال :
ألِزّني بعمرو بن العاص ، فوالله الذي لا إله إلاّ هو ، لئن ملأتُ عيني منه لأقتلنّه .
وجاء الأحنف فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنّك قد رُميتَ بحجر الأرض ، وبمن حارب الله ورسوله أنف
الإسلام ، وإنّي قد عجمتُ ( 1 ) هذا الرجل ، وحلبتُ أشطره ، فوجدته كَليلَ الشفرة ،
قريبَ القعر ، وإنّه لا يصلح لهؤلاء القوم إلاّ رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفّهم ،
ويبعد حتى يصير بمنزلة النجم منهم . فإن أبيَت أن تجعلني حكماً ، فاجعلني ثانياً
أو ثالثاً ، فإنّه لن يعقد عقدة إلاّ حللتُها ، ولن يحلّ عقدة أعقدها إلاّ عقدتُ لك
أُخرى أحكم منها .
فأبى الناس إلاّ أبا موسى والرضا بالكتاب ( 2 ) .
12 / 2
وثيقة التحكيم
2595 - الأمالي للطوسي عن جندب : لمّا وقع الاتّفاق على كتب القضية بين
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين معاوية بن أبي سفيان ، حضر عمرو بن العاص في رجال
من أهل الشام وعبد الله بن عبّاس في رجال من أهل العراق .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للكاتب : اكتب : هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) يُقال : عَجَمتُ الرجلَ : إذا خَبَرتَه ( لسان العرب : 12 / 390 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 51 ، الكامل في التاريخ : 2 / 387 ، الفتوح : 3 / 193 - 199 ؛ وقعة صفّين : 498
كلاهما نحوه .