فإنّه ما كان يحذّرنا منه وقعنا فيه .
قال عليّ : فإنّه ليس لي بثقة ، قد فارقني ، وخذّل الناس عنّي ، ثمّ هرب منّي
حتى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عبّاس نولّيه ذلك .
قالوا : ما نبالي أنت كنت أم ابن عبّاس ! لا نريد إلاّ رجلاً هو منك ومن معاوية
سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر .
فقال عليّ : فإنّي أجعل الأشتر .
قال أبو مخنف : . . . أنّ الأشعث قال : وهل سعّر الأرض غير الأشتر ؟ ! . . .
وهل نحن إلاّ في حكم الأشتر ؟ !
قال عليّ : وما حكمه ؟
قال : حكمه أن يضرب بعضنا بعضاً بالسيوف حتى يكون ما أردتَ وما أراد .
قال : فقد أبيتم إلاّ أبا موسى ؟ !
قالوا : نعم .
قال : فاصنعوا ما أردتم .
فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال ، وهو بعُرض ( 1 ) ، فأتاه مولى له ، فقال :
إنّ الناس قد اصطلحوا .
فقال : الحمد لله ربّ العالمين !
قال : قد جعلوك حكماً .
هامش
( 1 ) عُرْض : بليدة في بريّة الشام تدخل في أعمال حلب ( معجم البلدان : 4 / 103 ) .