نصرناك عصبيّة على الباطل ولا أجبنا إلاّ الله عزّ وجلّ ، ولا طلبنا إلاّ الحقّ ، ولو
دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لاستشري فيه اللجاج ، وطالت فيه النجوى ؛ وقد
بلغ الحقّ مقطعه ، وليس لنا معك رأي .
فقام الأشعث بن قيس مغضباً فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّا لك اليوم على ما كنّا
عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوّله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق
ولا أوتر لأهل الشام منّي ؛ فأجب القوم إلى كتاب الله ؛ فإنّك أحقّ به منهم ، وقد
أحبّ الناس البقاء ، وكرهوا القتال .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ هذا أمر يُنظر فيه .
وذكروا أنّ أهل الشام جزعوا فقالوا : يا معاوية ! ما نرى أهل العراق أجابوا إلى
ما دعوناهم إليه ، فأعِدها جذعة ؛ فإنّك قد غمرت بدعائك القوم ، وأطمعتهم
فيك ( 1 ) .
11 / 4
الإمام في حصار أصحاب الجباه السُّود
2577 - وقعة صفّين عن صعصعة : دعا معاوية عبدَ الله بن عمرو بن العاص ، وأمره
أن يُكلّم أهل العراق ، فأقبل حتى إذا كان بين الصفّين نادى : يا أهل العراق ! أنا
عبد الله بن عمرو بن العاص ، إنّها قد كانت بيننا وبينكم أُمور للدين والدنيا ، فإن
تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم .
وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ؛ فإن يجمعنا وإيّاكم الرضى
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 482 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 144 وفيه إلى " أحبّ الناس البقاء " ، المعيار والموازنة :
173 كلاهما نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 401 والأخبار الطوال : 190 .