قد أعطاك معاوية الحقّ ، ودعاك إلى كتاب الله ، فاقبلْ منه ، وكان أشدّهم في ذلك
اليوم الأشعث بن قيس ، فقال عليّ :
أيّها الناس ! إنّه لم يزل من أمركم ما أُحبّ حتى قرحتكم الحرب ، وقد والله
أخذتْ منكم وتركتْ ، وإنّي كنت بالأمس أميراً ، فأصبحت اليوم مأموراً ، وقد
أحببتم البقاء ( 1 ) .
2579 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له لمّا اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة - :
أيُّها الناس ! إنّه لم يزل أمري معكم على ما أُحبّ ، حتى نهكتكم الحرب ، وقد والله
أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوّكم أنهكُ ، لقد كنت أمسِ أميراً ، فأصبحت اليوم
مأموراً ، وكنت أمسِ ناهياً ، فأصبحت اليوم منهيّاً ، وقد أحببتم البقاء ، وليس لي
أن أحملكم على ما تكرهون ! ( 2 )
2580 - وقعة صفّين عن عمر بن سعد : لمّا رفع أهل الشام المصاحف على الرماح
يدعون إلى حكم القرآن قال عليّ ( عليه السلام ) :
عبادَ الله ! إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية ، وعمرو بن
العاص ، وابن أبي مُعَيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب
دين ولا قرآن ، إنّي أعرَفُ بهم منكم ، صحبتُهم أطفالاً ، وصحبتهم رجالاً ، فكانوا
شرّ أطفال ، وشرّ رجال .
إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل ، إنّهم والله ما رفعوها أنّهم يعرفونها ويعملون بها ،
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 400 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 208 ، وقعة صفّين : 484 ، بحار الأنوار : 33 / 306 / 556 ؛ المعيار والموازنة :
175 ، الإمامة والسياسة : 1 / 138 .