مُجنَّبة ( 1 ) مائتي مصحف ، وكان جميعها خمسمائة مصحف .
قال أبو جعفر : ثمّ قام الطفيل بن أدهم حيال عليّ ( عليه السلام ) ، وقام أبو شريح الجذامي
حِيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المُعمّر حِيال الميسرة ، ثمّ نادوا : يا معشر العرب !
اللهَ اللهَ في نسائكم وبناتكم ، فمَن للروم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فنيتم ، اللهَ
اللهَ في دينكم ، هذا كتاب الله بيننا وبينكم .
فقال عليّ : اللهمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتابَ يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، إنّك
أنت الحَكَم الحقّ المبين .
فاختلف أصحاب عليّ في الرأي ، فطائفة قالت : القتال ، وطائفة قالت :
المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحلّ لنا الحرب وقد دُعينا إلى حكم الكتاب ( 2 ) .
2576 - وقعة صفّين عن صعصعة : أقبل عديّ بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ
كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحقّ ؛ فإنّه لم يُصَب عصبة منّا إلاّ وقد أُصيب
مثلها منهم ، وكلٌّ مقروح ، ولكنّا أمثل بقيّة منهم ، وقد جزع القوم ، وليس بعد
الجزع إلاّ ما تحبّ ، فناجِز القوم .
فقام الأشتر النخعي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ معاوية لا خلف له من رجاله ،
ولك بحمد الله الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ،
فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد .
ثمّ قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّا والله ما أجبناك ، ولا
هامش
( 1 ) مُجنَّبة الجيش : هي التي تكون في الميمنة والميسرة ( النهاية : 1 / 303 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 478 ، بحار الأنوار : 32 / 529 و 530 / 446 و 447 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 211 ،
ينابيع المودّة : 2 / 12 وراجع الأخبار الطوال : 188 - 190 .