ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة .
أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحقّ مقطعه ، ولم يبق
إلاّ أن يُقطع دابر الذين ظلموا .
فجاءه زهاء عشرين ألفاً مقنّعين في الحديد شاكي السلاح ، سيوفهم على
عواتقهم ، وقد اسودّت جباههم من السجود ! ! يتقدّمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن
حصين ، وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعدُ ، فنادوه باسمه لا بإمرة
المؤمنين : يا عليّ ! أجِب القوم إلى كتاب الله إذ دُعيت إليه ، وإلاّ قتلناك كما قتلنا
ابن عفّان ، فوالله لنفعلنّها إن لم تُجبْهم .
فقال لهم : ويحكم ! أنا أوّل من دعا إلى كتاب الله ، وأوّل من أجاب إليه ، وليس
يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن أُدعى إلى كتاب الله فلا أقبله ، إنّي إنّما أُقاتلهم
ليدينوا بحكم القرآن ؛ فإنّهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ، ونبذوا
كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وأنّهم ليسوا العملَ بالقرآن يُريدون .
قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتيك . وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف
على عسكر معاوية ليدخله ( 1 ) .
11 / 5
رجوع الأشتر من المعركة
2581 - وقعة صفّين عن إبراهيم بن الأشتر : كنت عند عليّ حين أكرهه الناس على
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 489 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 183 وفيه إلى " صحبتم رجالاً " ، بحار الأنوار :
32 / 532 / 449 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 216 وراجع مروج الذهب : 2 / 401 وتاريخ الطبري :
5 / 48 والكامل في التاريخ : 2 / 386 والبداية والنهاية : 7 / 273 .