الشام : يا معشر العرب ! اللهَ اللهَ في الحرمات والنساء والبنات .
وقال معاوية : هلمّ مخبّآتك يا بن العاص ؛ فقد هلكنا ، وتذكّر ولاية مصر ، فقال
عمرو : أيّها الناس ! من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه .
فكثر في الجيش رفع المصاحف ، وارتفعت الضجّة ، ونادَوا : كتاب الله بيننا
وبينكم ؛ من لثغور الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل
العراق ؟ ومن لجهاد الروم ؟ ومن للترك ؟ ومن للكفّار ؟
ورُفع في عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف .
وفي ذلك يقول النجاشي بن الحارث :
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خيرُ قُرانِ
ونادَوا عليّاً يا ابن عمّ محمّد * أما تتّقي أن يهلك الثقلانِ
فلمّا رأى كثير من أهل العراق ذلك قالوا : نُجيب إلى كتاب الله ونُنيب إليه ،
وأحبّ القوم الموادعة ، وقيل لعليّ : قد أعطاك معاوية الحقّ ، ودعاك إلى كتاب
الله فاقبلْ منه ، وكان أشدّهم في ذلك اليوم الأشعث بن قيس ( 1 ) .
2575 - وقعة صفّين عن تميم بن حذيم : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا ، فإذا
أشباه الرايات أمام صفّ أهل الشام وسط الفيلق من حيال موقف معاوية ، فلمّا
أسفرنا إذا هي المصاحف قد رُبطت على أطراف الرماح ، وهي عظام مصاحف
العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة أرماح جميعاً وقد ربطوا عليها مصحف المسجد
الأعظم يمسكه عشرة رهط .
وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبَلوا عليّاً بمائة مصحف ، ووضعوا في كلّ
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 400 وراجع الفتوح : 3 / 181 .