أبداً ، ثمّ لَقِّني أشرف الأعمال عندك ، وآتني فيه قوّة وصدقاً وجِدّاً وعزماً منك
ونشاطاً ، ثمّ اجعلني أعمل ابتغاء وجهك ، ومعاشةً في ما آتيت صالحي عبادك ،
ثمّ اجعلني لا أشتري به ثمناً قليلاً ، ولا أبتغي به بدلاً ، ولا تغيّره في سرّاء ولا
ضرّاء ولا كسلاً ولا نسياناً ، ولا رياء ، ولا سمعة ، حتى تتوفّاني عليه ، وارزقني
أشرف القتل في سبيلك ، أنصرك وأنصر رسولك ، أشتري الحياة الباقية بالدنيا ،
وأغنني بمرضاة من عندك . . . ( 1 ) .
11 / 3
رفع المصاحف
2572 - تاريخ الطبري عن أبي مخنف : لمّا رأى عمرو بن العاص أنّ أمر أهل
العراق قد اشتدّ ، وخاف في ذلك الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه
عليك لا يزيدنا إلاّ اجتماعاً ، ولا يزيدهم إلاّ فرقة ؟ قال : نعم .
قال : نرفع المصاحف ثمّ نقول : ما فيها حَكَم بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم أن
يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلى ينبغي أن نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم ، وإن
قالوا : بلى نقبل ما فيها ، رفعنا هذا القتال عنّا وهذه الحرب إلى أجَل أو إلى حين .
فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله عزّ وجلّ بيننا وبينكم ، مَنْ
لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق !
فلمّا رأى الناس المصاحف قد رُفعت ، قالوا : نُجيب إلى كتاب الله عزّ وجلّ
ونُنيب إليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 129 ، بحار الأنوار : 94 / 238 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 48 ، الكامل في التاريخ : 2 / 386 ، الإمامة والسياسة : 1 / 135 ، البداية
والنهاية : 7 / 273 كلاهما نحوه .