ثمّ نادى : من يبارز ؟ فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني ، فقتل عائذاً .
ثمّ رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ، ثمّ قام عليها بغياً واعتداءً . ثمّ نادى :
هل بقي من مبارز ؟
فبرز إليه عليّ ثمّ ناداه : ويحك يا كريب ! إنّي أُحذّرك الله وبأسه ونقمته ،
وأدعوك إلى سنّة الله وسنّة رسوله ، ويحك ! لا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد النار .
فكان جوابه أن قال : ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك ، فلا حاجة لنا فيها .
أقدم إذا شئت ، من يشتري سيفي وهذا أثره ؟
فقال عليّ ( عليه السلام ) : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، ثمّ مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة
خرّ منها قتيلاً يتشحّط في دمه .
ثمّ نادى : من يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري ، فقتل الحارث .
ثمّ نادى : من يبارز ؟ فبرز إليه المطاع بن المطّلب القيني ، فقتل مطاعاً .
ثمّ نادى : من يبرز ؟ فلم يبرز إليه أحد .
ثمّ إنّ عليّاً نادى : يا معشر المسلمين ! ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ
قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ ) ( 1 ) ، ويحك يا معاوية هلمّ إليَّ فبارزني ، ولا يُقتلنّ الناس فيما بيننا !
فقال عمرو : اغتنمه منتهزاً ، قد قتل ثلاثة من أبطال العرب ، وإنّي أطمع أن
يظفرك الله به .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .