الشامي وهو لم يعرفه ، فبدره عليّ بضربة على حبل عاتقه فرمى بشقّه ، ثمّ نزل
إليه فاحتزّ رأسه ، وقلب وجهه إلى السماء ، ولم يكشف عورته . ثمّ نادى : هل من
مبارز ؟
فخرج إليه آخر ، فقتله عليّ ( رضي الله عنه ) ، وفعل به كما فعل بالأوّل . فلم يزَل كذلك حتى
قتل منهم سبعة أم ثمانية وهو يفعل بهم كما يفعل بالأوّل ، ولا يكشف عوراتهم .
فأحجم الناس عنه وتحامته الأبطال من أصحاب معاوية ، وردها عن معاوية
عبد له يقال له : حرب ، فكان فارساً لا يُصطلى بناره . فقال له معاوية : ويحك يا
حرب ، اخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره ، فإنّه قد قتل من أصحابي من قد
علمت !
قال : فقال حرب : جعلت فداك إنّي والله أرى مقام فارس بطل لو برز إليه أهل
عسكرك لأفناهم عن آخرهم ، فإن شئت برزت إليه وأنا أعلم أنّه قاتلي ، وإن
شئت فأبقني لغيره .
فقال معاوية : لا والله ، ما أحبّ أن تقتل ، فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك .
قال : وجعل يناديهم ولا يخرج إليه واحد منهم ، فرفع المغفر عن رأسه ثمّ قال :
أنا أبو الحسن ثمّ رجع إلى عسكره .
فقال حرب لمعاوية : جعلت فداك ألم أقُل لك إنّي أعرف مقام الفارس
البطل ( 1 ) .
راجع : أشدّ الأيّام / وقعة الخميس .
القسم العاشر / الخصائص الحربيّة .
هامش
( 1 ) الفتوح : 3 / 111 ؛ كشف الغمّة : 1 / 246 نحوه وفيه " المخراق " بدل " المخارق " ، بحار الأنوار :
32 / 596 / 475 .