فقال معاوية : ويحك يا عمرو ! والله ، إن تريد إلاّ أن أُقتل فتصيب الخلافة
بعدي ، اذهب إليك ، فليس مثلي يُخدع ( 1 ) .
2526 - وقعة صفّين عن صعصعة بن صوحان والحارث بن أدهم : برز يومئذ عروة
بن داود الدمشقي فقال : إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلمّ إليَّ .
فتقدّم إليه عليّ ، فقال له أصحابه : ذر هذا الكلب فإنّه ليس لك بخطر . فقال : والله ،
ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه ، دعوني وإيّاه ، ثمّ حمل عليه فضربه فقطعه
قطعتين ، سقطت إحداهما يمنة ، والأُخرى يسرة ، فارتجّ العسكران لهول الضربة .
ثمّ قال : اذهب يا عروة فأخبر قومك ، أما والذي بعث محمّداً بالحقّ لقد
عاينت النار وأصبحت من النادمين .
وقال ابن عمّ لعروة : واسوء صباحاه ، قبّح الله البقاء بعد أبي داود . . . .
وحمل ابن عمّ أبي داود على عليّ فطعنه فضرب الرمح فبراه ، ثمّ قنّعه ضربة
فألحقه بأبي داود ، ومعاوية واقف على التلّ يبصر ويشاهد ، فقال : تبّاً لهذه
الرجال وقبحاً ؛ أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة ، أو في اختلاط الفيلق
وثوران النقع ! فقال الوليد بن عقبة : ابرز إليه أنت فإنّك أولى الناس بمبارزته .
فقال : والله ، لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش ، وإنّي والله لا أبرز
إليه ، ما جُعل العسكر بين يدي الرئيس إلاّ وقاية له .
فقال عتبة بن أبي سفيان : الهوا عن هذا ؛ كأنّكم لم تسمعوا نداءه ، فقد علمتم
أنّه قتل حريثاً ، وفضح عمراً ، ولا أرى أحداً يتحكّك ( 2 ) به إلاّ قتله .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 315 ؛ الفتوح : 3 / 112 ، الفصول المهمّة : 88 ، البداية والنهاية : 7 / 264 كلّها نحوه
وراجع جواهر المطالب : 1 / 265 .
( 2 ) التحكّك : التحرّش والتعرّض ( لسان العرب : 10 / 414 ) .