فقال معاوية لبسر بن أرطاة : أتقوم لمبارزته ؟
فقال : ما أحد أحقّ بها منك ، وإذ أبيتموه فأنا له . . . فاستقبله بسر قريباً من
التلّ وهو مقنّع في الحديد لا يعرف ، فناداه : ابرز إليَّ أبا حسن ! فانحدر إليه على
تؤدَة غير مكترث ، حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع ، فألقاه على الأرض ، ومنع
الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتّقاه بسر بعورته وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ،
فانصرف عنه عليّ ( عليه السلام ) مستدبراً له ، فعرفه الأشتر حين سقط ، فقال : يا
أمير المؤمنين هذا بسر بن أرطاة ، عدوّ الله وعدوّك .
فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها . . . .
وقام بسر من طعنة عليّ مولّياً ، وولّت خيله ، وناداه عليّ : يا بسر ، معاوية كان
أحقّ بهذا منك .
فرجع بسر إلى معاوية ، فقال له معاوية : ارفع طرفك قد أدال الله عمراً
منك . . . . فكان بسر بعد ذلك إذا لقي الخيل التي فيها عليّ تنحّى ناحية . وتحامي
فرسان أهل الشام عليّاً ( 1 ) .
2527 - الفتوح : خرج رجل من أصحاب معاوية يقال له : المخارق بن
عبد الرحمن - وكان فارساً بطلاً - حتى وقف بين الجمعين ، ثمّ سأل النزال ،
فخرج إليه المؤمّل بن عبيد المرادي ، فقتله الشامي . . . فلم يزل كذلك حتى قتل
أربعة نفر ، واحتزَّ رؤوسهم ، وكشف عوراتهم . قال : فتحاماه الناس خوفاً منه .
قال : ونظر إليه عليّ ( رضي الله عنه ) وقد فعل ما فعل فخرج إليه متنكّراً ، وحمل عليه
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 458 ؛ شرح نهج البلاغة : 8 / 95 وراجع الفتوح : 3 / 105 والمناقب للخوارزمي :
240 / 240 .