الحقّ تقتله الفئة الباغية " ( 1 ) ، وقال : " ليس ينبغي لعمّار أن يفارق الحقّ ، ولن تأكل
النار منه شيئاً " ( 2 ) ، وقال : " إذا اختلف الناس كان ابن سميّة مع الحقّ . . . " ( 3 ) .
وحاول الكثيرون أن يروا عمّاراً ، ويسمعوا كلامه ؛ كي يستزيدوا من التعرّف
على حقّانيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خلال كلام هذا الشيخ الجليل الفتيّ القلب . . .
الذي ينبع حديثه من أعماق قلبه ، من أجل أن يتثبّتوا من مواضع أقدامهم .
ولمّا تجندل ذلك الشيخ المتفاني ذو القدّ الممشوق ، وتضمّخ بدمه ، وشرب
كأس المنون . . . كبر ذلك على كلا الجيشين . ورأى مثيرو الفتنة ومسعّروا الحرب
ما أخبر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأُمّ أعينهم ، وإذ شقّ عليهم وصمة " الفئة الباغية " فلابدّ
أن يحتالوا بتنميق فتنة أُخرى وخديعة ثانية ؛ ليحولوا دون تضعضع جندهم ،
وهذا ما فعله معاوية ( 4 ) .
فقد إمامنا العظيم صلوات الله عليه أخلص أصحابه وأفضلهم ، وقُطع عضده
المقتدر ، واغتمّت نفسه المقدّسة وضاق صدره ، فقال : رحم الله عمّاراً يوم أسلم ،
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 335 .
( 2 ) وقعة صفّين : 335 عن عمرو بن العاص .
( 3 ) المعجم الكبير : 10 / 96 / 10071 ، دلائل النبوّة للبيهقي : 6 / 422 ، البداية والنهاية : 7 / 271 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 41 ، العقد الفريد : 3 / 337 ، الفتوح : 3 / 159 ، شرح نهج البلاغة :
20 / 334 / 835 ؛ وقعة صفّين : 343 .