إمامه ، وليخذلنّ جنده ، وليصبرنّ جهده ، اركب يا هاشم ، فركب ومضى هاشم
يقول :
أعورُ يَبغي أهلَه محلاّ * قد عالجَ الحياةَ حتى مَلاّ
لابدّ أن يَفلّ أو يُفلاّ
وعمّار يقول : تقدّم يا هاشم ؛ الجنّة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف
الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزيّنت الحور العين
اليوم ألقَى الأحِبّة * محمّداً وحِزبَه
فلم يرجعا وقُتلا ( 1 ) .
2510 - تاريخ الطبري عن حبّة بن جوين العرني : انطلقت أنا وأبو مسعود إلى
حذيفة - بالمدائن ( 2 ) - فدخلنا عليه ، فقال : مرحباً بكما ، ما خلّفتما من قبائل
العرب أحداً أحبّ إليَّ منكما . فأسندته إلى أبي مسعود ، فقلنا : يا أبا عبد الله ،
حدّثنا ؛ فإنّا نخاف الفتن .
فقال : عليكما بالفئة التي فيها ابن سميّة ؛ إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : تقتله
الفئة الباغية ، الناكبة عن الطريق ، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن .
قال حبّة : فشهدتُه يوم صفّين وهو يقول : ائتوني بآخر رزق لي من الدنيا .
فأُتي بضياح من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 40 ، البداية والنهاية : 7 / 270 وراجع شرح الأخبار : 1 / 408 / 360 .
( 2 ) المَدَائِن : أصل تسميتها هي : المدائن السبعة ، وكانت مقرّ ملوك الفرس . وهي تقع على نهر دجلة من
شرقيّها تحت بغداد على مرحلة منها . وفيها إيوان كسرى . فُتحت هذه المدينة في ( 14 ه . ق ) على يد
المسلمين ( راجع تقويم البلدان : 302 ) .