واعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون
حفافيها ووراءها وأمامها ، ولا يضيعونها ؛ لا يتأخّرون عنها فيسلّموها ، ولا
يتقدّمون عليها فيفردوها .
رحم الله امرأً واسى أخاه بنفسه ، ولم يكلّ قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن
أخيه ، فيكتسب بذلك اللائمة ، ويأتي بدناءة ، وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل
الاثنين ؟ ! وهذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه ، وهذا
فمن يفعله يمقته الله ، فلا تعرضوا لمقت الله عزّ وجلّ فإنّما ممرّكم إلى الله ، وقد قال
الله عزّ وجلّ : ( لَن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 ) .
وايمُ الله ، لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة ،
فاستعينوا بالصبر والصدق ؛ فإنّما ينزل النصر بعد الصبر ، فجاهدوا في الله حقّ
جهاده ولا قوّة إلاّ بالله ( 2 ) .
8 / 4
اليوم الأوّل من القتال
2472 - تاريخ الطبري عن القاسم مولى يزيد بن معاوية : يخرج أهل العراق أحد
عشر صفّاً ، فخرجوا أوّل يوم من صفّين فاقتتلوا ، وعلى من خرج يومئذ من أهل
الكوفة الأشتر ، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمة ، وذلك يوم الأربعاء ، فاقتتلوا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 16 .
( 2 ) الكافي : 5 / 39 / 4 ، نهج البلاغة : الخطبة 124 وفيه من " فقدّموا الدارع . . . " ، وقعة صفّين : 235
عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن عن أبيه ، بحار الأنوار : 32 / 562 / 468 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 16
عن أبي عمرة الأنصاري وكلّها نحوه .