راكب صعبه ، ومفرش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يداً ، وأخّر للنُّكوص رجلاً ،
فصمداً صمداً حتى يتجلّى لكم عمود الدين ( وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ
أَعْمَلَكُمْ ) ( 1 ) ( 2 ) .
2471 - الكافي عن مالك بن أعين : حرّض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس
بصفّين فقال :
إنّ الله عزّ وجلّ دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، وتشفي بكم على
الخير : والإيمان بالله والجهاد في سبيل الله ، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ، ومساكن
طيّبة في جنّات عدن ، وقال عزّ وجلّ : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ ) ( 3 ) .
فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، فقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر ،
وعضّوا على النواجذ ؛ فإنّه أنبى للسيوف عن الهام ( 4 ) ، والتووا على أطراف
الرماح ؛ فإنّه أموَرُ ( 5 ) للأسنّة ، وغضّوا الأبصار ؛ فإنّه أربط للجأش وأسكن
للقلوب ، وأميتوا الأصوات ؛ فإنّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، ولا تميلوا
براياتكم ، ولا تزيلوها ، ولا تجعلوها إلاّ مع شجعانكم ؛ فإنّ المانع للذمار ،
والصابر عند نزول الحقائق ، هم أهل الحفاظ . . .
هامش
( 1 ) محمّد : 35 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 460 ، مروج الذهب : 2 / 389 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 110 ؛
نهج البلاغة : الخطبة 66 وفيه من " معاشر المسلمين " ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 75 ، بشارة المصطفى :
141 كلّها نحوه .
( 3 ) الصفّ : 4 .
( 4 ) في المصدر : " أنبأ للسيوف على الهام " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلاً عن الكافي .
( 5 ) مَارَ الشيء مَوْراً : اضطرب وتحرّك ( لسان العرب : 5 / 186 ) .