يعبّي الناس ، ويكتّب الكتائب ، ويدور في الناس يحرّضهم ( 1 ) .
8 / 3
تحريض الإمام أصحابه على القتال
2470 - تاريخ دمشق عن ابن عبّاس : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين
عليّ ابن أبي طالب ، والله ما رأيت ولا سمعت رئيساً يوزن به ، لرأيته - يوم صفّين
- وعلى رأسه عمامة قد أرخى طرفيها كأنّ عينيه سراجا سليط وهو يقف على
شرذمة يحضّهم حتى انتهى إليَّ وأنا في كنف من الناس فقال :
معاشر المسلمين ! استشعروا الخَشية ، وغضّوا الأصوات ، وتجَلبَبوا السكينة ،
واعملوا الأسنّة ، وأقلقوا السيوف قبل السلّة ، واطعنوا الرخر ( 2 ) ، ونافِحوا بالظُّبا ،
وصِلُوا السيوف بالخُطا ، والنبال بالرماح ، فإنّكم بعين الله ومع ابن عمّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) .
عاودوا الكَرّ ، واستحيوا من الفرّ ؛ فإنّه عارٌ باق في الأعقاب والأعناق ، ونار
يوم الحساب ، وطِيبوا عن أنفسكم أنفساً ، وامشوا إلى الموت أسححاً ( 3 ) ،
وعليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطيّب ، فاضربوا ثَبَجَه ( 4 ) ؛ فإنّ الشيطان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 10 ، الكامل في التاريخ : 2 / 370 ، مروج الذهب : 2 / 387 ، البداية والنهاية :
7 / 260 وليس فيهما من " ففزع . . . " وكلّها نحوه ؛ وقعة صفّين : 203 عن عمر بن سعد .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي نهج البلاغة : " الشَّزْر " . والطَّعن الشَّزْر : ما كان عن يمين وشمال ( لسان العرب :
4 / 404 ) .
( 3 ) كذا في المصدر ، ولعلّها من سَحَّ الماءَ وغيره يسحّه سَحّاً : إذا صبّه صبّاً متتابعاً كثيراً ( لسان العرب :
2 / 476 ) .
وفي نهج البلاغة : " سُجُحاً " . والسُّجُح : السَّهلة ( النهاية : 2 / 342 ) .
( 4 ) الثَّبجَ : هو معظم الشيء وعواليه ( مجمع البحرين : 1 / 238 ) .