لَعَنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ويل لأُمّتي ممّا في صلب هذا ( 1 ) . وعندما تقلّد عثمان
أمر الخلافة ، أعاد عمّه وابن عمّه إلى المدينة ، وبالغ في إكرامهما ( 2 ) وأغدق
عليهما الأموال ( 3 ) وفسح المجال لمروان أن يتدخّل في شؤون الخلافة ؛ فأصبح
كاتبه ، بل منظّر حكومته حقّاً .
لا ريب أنّ ركون عثمان إلى مروان ، وطاعته طاعةً مطلقة كان لها دور مهمّ في
قتله ( 4 ) . وكان مروان غِرّاً لا حظّ له من آداب الإسلام في المعاشرة ؛ لأنّه كان
يعيش خارج المدينة منذ طفولته بوصفه طريدَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وجُرح أثناء دفاعه عن عثمان ( 5 ) ، وضرب على قفاه فقُطع أحد علباويه ،
فعاش بعد ذلك أوقص ( 6 ) ، وكان يلقّب " خيط باطل " لدقّة عنقه ( 7 ) ثمّ فرّ بعد مقتل
عثمان إلى مكّة ، ولحق بالمتمرّدين ؛ أي أصحاب الجمل ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 2 / 49 / 1217 وج 5 / 139 / 4848 ، الاستيعاب : 3 / 444 / 2399 وفيهما " ونظر
إليه عليّ يوماً فقال : ويلك ، وويل أُمّة محمّد منك ومن بنيك ! " .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 164 وص 166 ؛ مروج الذهب : 2 / 343 ، الكامل في التاريخ : 2 / 647 ،
البداية والنهاية : 8 / 257 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 133 وص 136 ، الطبقات الكبرى : 5 / 36 ، تاريخ الإسلام للذهبي :
3 / 430 و 432 ، الإمامة والسياسة : 1 / 50 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 362 و 363 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 173 .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 5 / 37 ، الاستيعاب : 3 / 444 / 2399 .
( 6 ) الوَقْص : قصر في العنق كأنّه ردّ في جوف الصدر ( المحيط في اللغة : 5 / 467 ) .
( 7 ) أُسد الغابة : 5 / 140 / 4848 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 230 ، تاريخ المدينة : 4 / 1282 ،
البداية والنهاية : 8 / 260 .
( 8 ) الإمامة والسياسة : 1 / 73 ، الطبقات الكبرى : 5 / 38 .