إلاّ يسيراً حتى دخل عليه طلحة والزبير ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، إنّ أرضنا
أرض شديدة ، وعيالنا كثير ، ونفقتنا قليلة !
قال : ألم أقُل لكم إنّي لا أُعطي أحداً دون أحد ؟ !
قالا : نعم .
قال : فأتوني بأصحابكم ، فإن رضوا بذلك أعطيتُكم ، وإلاّ لم أُعطِكم دونهم .
ولو كان عندي شيء أعطيتُكم من الذي لي لو انتظرتم حتى يخرج عطائي
أعطيتكم من عطائي .
فقالا : ما نريد من مالك شيئاً . وخرجا من عنده . فلم يلبثا إلاّ قليلاً حتى دخلا
عليه ، فقالا : أتأذن لنا في العمرة ؟
قال : ما تُريدان العمرةَ ، ولكن تُريدان الغَدرة ( 1 ) .
2029 - دعائم الإسلام : روينا عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه أمر عمّار بن ياسر ، وعبيد الله بن
أبي رافع ، وأبا الهيثم بن تيّهان ، أن يقسموا فيئاً بين المسلمين ، وقال لهم : اعدلوا
فيه ، ولا تفضّلوا أحداً على أحد .
فحسبوا ، فوجدوا الذي يصيب كلّ رجل من المسلمين ثلاثة دنانير ، فأعطوا
الناس . فأقبل إليهم طلحة والزبير ، ومع كلّ واحد منهما ابنه ، فدفعوا إلى كلّ واحد
منهم ثلاثة دنانير . فقال طلحة والزبير : ليس هكذا كان يعطينا عمر ! فهذا منكم أو
عن أمر صاحبكم ؟ قالوا : بل هكذا أمرنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فمضيا إليه ، فوجداه في بعض أمواله قائماً في الشمس على أجير له يعمل بين
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ، طبعة مكتبة نينوى : 112 وطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي : 178 / 216 وفيه
جميع ضمائر المثنّى بصيغة الجمع ، تذكرة الخواصّ : 59 نحوه وراجع الكافئة : 14 / 12 و 13 .