من ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه " . ويقول : " الولد للفراش وللعاهر
الحَجَر " . فخالف حكم الله عزّ وجلّ ، وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) جهاراً ، وجعل الولد لغير
الفراش والعاهر لا يضرّه عهره ، فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم
رسوله في أمّ حبيبة زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفي غيرها من سُفور وجوه ما قد حرّمه الله ،
وأثبت بها قربى قد باعدها الله ، وأباح بها ما قد حظره الله ، ممّا لم يدخل على
الإسلام خلل مثله ولم ينَل الدين تبديل شبهُه .
ومنه إيثاره بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمّير ، صاحب
الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة
والتوعيد والإخافة والتهدّد والرهبة ، وهو يعلم سفهَه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ،
ويعاين سكرانه وفجوره وكفره .
فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له ، وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثأرات
المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحَرّة الوقيعة التي لم يكن في
الإسلام أشنع منها ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عَبَدَ ( 1 )
نفسه وغليله ، وظنّ أنّ قد انتقم من أولياء الله ، وبلّغ النوى لأعداء الله ، فقال
مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسلْ
قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدلْ
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تُسلْ
لست من خندفَ إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعلْ
هامش
( 1 ) يقال عَبِد يعبَدُ عَبَداً : أي غَضِب غَضَبَ أنَفَة ( النهاية : 3 / 170 ) .