إمارتك عليها .
وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأُمّة محمّد . وإنّي والله ما أعرف
أفضل من جهادك ؛ فإن أفعل فإنّه قربة إلى ربّي ، وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني ،
وأسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى .
وقلتَ فيما قلتَ : متى تكدْني أكدْك . فكدْني يا معاوية ما بدا لك ، فلعمري
لقديماً يُكاد الصالحون ، وإنّي لأرجو أن لا تضرّ إلاّ نفسك ، ولا تمحق إلاّ عملك ،
فكدني ما بدا لك .
واتّقِ الله يا معاوية ! واعلم أنّ لله كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ،
واعلم أنّ الله ليس بناس لك قتلك بالظنّة ، وأخذك بالتُّهَمة ، وإمارتك صبيّاً يشرب
الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلاّ قد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ،
وأضعت الرعيّة . والسلام ( 1 ) .
2 / 1 - 10
بلاغ تعميمي للمعتضد العبّاسي
2342 - تاريخ الطبري - في ذكر وقائع سنة 284 ه - : في هذه السنة عزم
المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب
بذلك يُقرأ على الناس ، فخوَّفه عبيد الله بن سليمان بن وهب اضطراب العامَّة ،
وأنّه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إلى ذلك . . . وأمر بإخراج الكتاب الذي
كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأُخرج له من الديوان ، فأخذ من جوامعه
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 202 ؛ رجال الكشّي : 1 / 252 / 99 ، الاحتجاج : 2 / 89 / 164 كلاهما
نحوه ، بحار الأنوار : 44 / 212 / 9 .