ولعت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزلْ
هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ،
ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ، ولا بما جاء من عند الله .
ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ وابن فاطمة
بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مع موقعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومكانه منه ، ومنزلته من الدين
والفضل ، وشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراءً على
الله ، وكفراً بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنّما
يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفّار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من الله نقمة ، ولا
يرقب منه سطوة ، فبتر الله عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ،
وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقّه من الله بمعصيته . . . ( 1 ) .
2 / 2
عمرو بن العاص
سياسيّ ماكر ، ومحتال ماهر ، ووجهٌ متلوّن عجيب ، وعُدَّ أحد دهاة العرب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 10 / 54 . قال الطبري بعد نقل هذا الكتاب : إنّ عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن
يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد ، فمضى يوسف بن يعقوب فكلّم
المعتضد في ذلك وقال له : يا أمير المؤمنين ! إنّي أخاف أن تضطرب العامّة ، ويكون منها عند سماعها
هذا الكتاب حركة . فقال : إن تحرّكت العامّة أو نطقت وضعت سيفي فيها ، فقال : يا أمير المؤمنين فما
تصنع بالطالبيّين الذين هم في كلّ ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول
ومآثرهم وفي هذا الكتاب إطراؤهم ؟ أو كما قال ، وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل ، وكانوا هم
أبسط ألسنةً ، وأثبت حجّةً منهم اليوم . فأمسك المعتضد فلم يردّ عليه جواباً ولم يأمر من الكتاب بعده
بشيء ( تاريخ الطبري : 10 / 63 ) ، وقال ابن الأثير : كان عبيد الله - الذي سعى في عدم قراءة هذا الكتاب -
من المنحرفة عن عليّ ( عليه السلام ) ( الكامل في التاريخ : 4 / 585 ) .