قالت : كذبت لستُ بأُمّك .
قال : بلى ، وإن كرهتِ .
فقالت : أنت الذي أردت أن تثكل أُختي أسماء ابنها ؟
فقال : المعذرة إلى الله ثمّ إليكِ ، والله إنّي لولا كنت طاوياً ثلاثةً لأرحتك منه ،
وأنشأ يقول ، بعد الصلاة على الرسول :
أعائشُ لولا أنّني كنتُ طاوياً * ثلاثاً لَغادَرتِ ابن أختكِ هالكا
غَداةَ يُنادي والرماحُ تَنوشهُ * بآخرِ صوت أُقتلوني ومالِكا
فبكت وقالت : فخرتُم وغلبتُم ، ( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) ( 1 ) .
ونادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) محمّداً فقال : سَلها : هل وصل إليها شيء من الرماح
والسهام . فسألها ، فقالت : نعم ، وصل إليّ سهم خدش رأسي وسلمتُ منه ، يحكم
الله بيني وبينكم .
فقال محمّد : والله ، ليحكمنّ الله عليكِ يوم القيامة ، ما كان بينكِ وبين
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى تخرجي عليه وتؤلّبي الناس على قتاله ، وتنبذي كتاب الله
وراء ظهرك ! !
فقالت : دعنا يا محمّد ! وقل لصاحبك يحرسني .
قال : والهودج كالقنفذ من النبل ، فرجعت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبرته بما
جرى بيني وبينها ، وما قلت وما قالت . فقال ( عليه السلام ) : هي امرأة ، والنساء ضعاف
العقول ، تولَّ أمرها ، واحملها إلى دار بني خلف حتى ننظر في أمرها . فحملتها إلى
هامش
( 1 ) الأحزاب : 38 .