ظننت أنّه القتل . فصاح أبي ( عليه السلام ) : يا بن أبي بكر اقطع البِطان ! فقطعه ، وألقى
الهودج ؛ فكأنّ - والله - الحرب جمرة صبّ عليها الماء ( 1 ) .
2256 - مروج الذهب : بعث [ عليّ ( عليه السلام ) ] إلى ولده محمّد ابن الحنفيّة - وكان
صاحب رايته - : احمل على القوم . فأبطأ محمّد بحملته ، وكان بإزائه قوم من
الرماة ينتظر نفاد سهامهم ، فأتاه عليّ فقال : هلاّ حملتَ !
فقال : لا أجد متقدّماً إلاّ على سهم أو سنان ، وإنّي منتظر نفاد سهامهم وأحمل .
فقال له احمل بين الأسِنّة ؛ فإنّ للموت عليك جُنّة .
فحمل محمّد ، فشكّ بين الرماح والنشاب ، فوقف ، فأتاه عليّ فضربه بقائم
سيفه وقال : أدركك عِرقٌ من أُمّك ! وأخذ الراية وحمل ، وحمل الناس معه ، فما
كان القوم إلاّ كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ( 2 ) .
2257 - الجمل عن محمّد ابن الحنفيّة : نظرت إلى أبي يفرج الناس يميناً وشمالاً ،
ويسوقهم أمامه . . . حتى انتهى إلى الجمل وحوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبّة
والأزد وتميم وغيرهم ، فصاح : اقطعوا البِطان ! فأسرع محمّد بن أبي بكر فقطعه ،
واطّلع على الهودج ، فقالت عائشة : من أنت ؟
فقال : أبغض أهلك إليك .
قالت : ابن الخثعميّة ؟
قال : نعم ، ولم تكن دون أُمّهاتك .
هامش
( 1 ) الجمل : 360 وراجع ص 374 و 375 ومروج الذهب : 2 / 375 .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 375 .