قالت : لعمري ، بل هي شريفة ، دَع عنك هذا ، الحمد لله الذي سلّمك .
قال : قد كان ذلك ما تكرهين .
قالت : يا أخي لو كرهته ما قلتُ ما قلت !
قال : كنتِ تحبّين الظفر وأنّي قتلت .
قالت : قد كنت أُحبّ ذلك ، لكن لمّا صرنا إلى ما صرنا إليه أحببتُ سلامتك ؛
لقرابتي منك ، فاكفف ولا تعقّب الأُمور ، وخذ الظاهر ولا تكن لومة ولا عذلة ،
فإنّ أباك لم يكن لومة ولا عذلة .
وجاء عليّ ( عليه السلام ) فقرع الهودج برمحه ، وقال : يا شقيراء ، أبهذا أوصاك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
قالت : يا بن أبي طالب قد ملكتَ فأسجِح ( 1 ) .
وجاءها عمّار فقال لها : يا أُمّاه ! كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم
بالسيف ؟ فصمتت ولم تجِبه .
وجاءها مالك الأشتر وقال لها : الحمد لله الذي نصر وليّه ، وكبت عدوّه ، ( جَاءَ
الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ( 2 ) فكيف رأيتِ صنع الله بك يا عائشة ؟
فقالت : من أنت ثكلتك أُمّك ؟
فقال : أنا ابنكِ الأشتر .
هامش
( 1 ) أي قدَرْت فسهّل وأحسن العفو ، وهو مثل سائر ( النهاية : 2 / 342 ) .
( 2 ) الإسراء : 81 .