ومال إليه ( 1 ) .
8 / 4
خطبة الامام لمّا رجعت رسله
2205 - الأمالي للطوسي عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي : لمّا رجعت رسل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من عند طلحة والزبير وعائشة ، يؤذنونه بالحرب ، قام فحمد الله
وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد وآله ، ثمّ قال :
يا أيّها الناس ! إنّي قد راقبت هؤلاء القوم كيما يرعووا أو يرجعوا ، وقد وبّختهم
بنكثهم وعرّفتهم بغيهم ، فليسوا يستجيبون ، ألا وقد بعثوا إليّ أن أبرز
للطعان ، أصبر للجلاد ، فإنّما منّتك نفسك من أبنائنا الأباطيل ، هَبِلَتْهم الهَبول ( 2 ) ،
قد كنت وما أُهدّد بالحرب ولا أُرهب بالضرب ، وأنا على ما وعدني ربّي من
النصر والتأييد والظفر ، وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وفي غير شبهة من أمري .
أيّها الناس ! إنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت
محيص ، من لم يمت يُقتل ، إنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس ابن أبي طالب
بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موت على فراش !
يا عجباً لطلحة ! ألّب على ابن عفّان حتى إذا قُتل أعطاني صفقة يمينه طائعاً ،
ثمّ نكث بيعتي ، وطفق ينعى ابن عفّان ظالماً ، وجاء يطلبني يزعم بدمه ، والله ، ما
صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالماً ، كما كان يزعم
حين حصره وألّب عليه ، إنّه لينبغي أن يؤازر قاتليه وأن ينابذ ناصريه ، وإن كان
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ : 49 .
( 2 ) هَبِلَتْهم الهَبُول : أي ثَكِلَتْهم الثَّكُول ؛ وهي من النساء التي لا يَبْقى لها وَلَدٌ ( النهاية : 5 / 240 ) .