أوفد مبعوثيه للتفاوض معهم ( 1 ) . ولمّا لم تثمر جهوده شيئاً ، ذهب بنفسه إليهم ( 2 ) .
ونلحظ أنّ الإمام ( عليه السلام ) قد ترجم لنا في تلك الرسائل والمحاورات شخصيّته وأبان
عظيم قدره ، وأماط اللثام عن الموقف السابق الذي كان عليه مساعير الحرب ،
وتحدّث مرّة أُخرى عن قتل عثمان وكيفيّته بدقّة تامّة ، وكشف أبعاد ذلك
الحادث ، وأغلق على مثيري الفتنة تشبّثهم بالمعاذير الواهية . ولمّا وجد ذلك
عقيماً وتأهّب الفريقان للقتال ، أوصى ( عليه السلام ) أصحابه بمَلْك أنفسهم والمحافظة على
الهدوء ، وقال : " لا تعجلوا حتى أُعذِر إلى القوم . . . " . فقام إليهم فاحتجّ عليهم فلم
يجد عند القوم إجابة .
وبعد اللتيا والتي ، بعث ابن عبّاس ثانية من أجل التفاوض الأخير ؛ لعلّه
يردعهم عن الحرب ؛ ، لئلاّ تُسفك دماء المسلمين هدراً ، بيد أنّ القوم خُتم على
سمعهم ، فلم يصغوا إلى رسول الإمام ، كما لم يصغوا إلى الإمام ( عليه السلام ) من قبل ( 3 ) . وقد
كان لعائشة وعبد الله بن الزبير خاصّة الدور الأكبر في ذلك .
8 / 1
رسائل الإمام إلى رُؤساء الفتنة
2193 - الأخبار الطوال : أقام عليّ ( رضي الله عنه ) ثلاثة أيّام يبعث رسله إلى أهل البصرة ،
فيدعوهم إلى الرجوع إلى الطاعة والدخول في الجماعة ، فلم يجد عند القوم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 31 ؛ البيان والتبيين : 3 / 221 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 508 و 509 ، الكامل في التاريخ : 2 / 334 و 335 ، مسند أبي يعلى :
1 / 320 / 662 ، مروج الذهب : 2 / 371 .
( 3 ) الجمل : 336 - 338 .