اللهمّ ربّ السماوات وما أظلّت والأرضين وما أقلّت ، وربّ العرش العظيم ،
هذه البصرة أسألك من خيرها ، وأعوذ بك من شرّها ، اللهمّ أنزلنا فيها خير منزل
وأنت خير المنزلين ، اللهمّ إنّ هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي وبغوا عليّ ونكثوا
بيعتي ، اللهمّ أحقن دماء المسلمين ( 1 ) .
2192 - الإرشاد - من كلامه ( عليه السلام ) حين دخل البصرة وجمع أصحابه فحرّضهم
على الجهاد - :
عباد الله ! انهدوا ( 2 ) إلى هؤلاء القوم منشرحةً صدوركم بقتالهم ، فإنّهم نكثوا
بيعتي وأخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرّح والعقوبة الشديدة ، وقتلوا
السيابجة ( 3 ) وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي وقتلوا رجالا صالحين ، ثمّ تتبّعوا منهم
من نجا يأخذونهم في كلّ حائط وتحت كلّ رابية ، ثمّ يأتون بهم فيضربون رقابهم
صبراً ، مالهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون ؟ !
انهدوا إليهم وكونوا أشدّاء عليهم ، وألقوهم صابرين محتسبين ، تعلمون أنّكم
منازلوهم ومقاتلوهم ، وقد وطّنتم أنفسكم على الطعن الدعسي ( 4 ) والضرب
الطلخفي ( 5 ) ومبارزة الأقران ، وأيّ امرئ منكم أحسّ من نفسه رَباطة جأش عند
اللقاء ، ورأى من أحد من إخوانه فشلاً ، فليذُبّ عن أخيه الذي فضّل عليه كما
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 368 و 370 .
( 2 ) نَهَدَ القوم لعدوّهم : إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله ( النهاية : 5 / 134 ) .
( 3 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصحيح : " السَّبابجة " كما في بقيّة المصادر .
والسَّبابجة : كانوا قوماً من الزُطّ قد استبصروا وأكل السجود جباههم وائتمنهم عثمان [ بن حنيف ] على
بيت المال ودار الإمارة ( الجمل : 281 ) .
( 4 ) الدَّعْسِىِّ : الطعن الشديد ( لسان العرب : 6 / 83 ) .
( 5 ) الطِّلَخْف والطِّلَّخف والطَّلَخْف : الشديد من الضرب والطعن ( لسان العرب : 9 / 223 ) .