الفصل الثامن
جهود الإمام لمنع القتال
عندما تحرّك الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع قوّاته من ذي قار ، بعث صَعْصَعة بن
صُوحان إلى طلحة والزبير وعائشة ، ومعه كتاب تحدّث فيه عن إثارتهم للفتنة ،
وذكر فيه موقفهم الحاقد الماكر من عثمان بن حُنيف ، وحذّرهم من مغبّة عملهم ،
وعاد صعصعة فأخبره قائلاً : " رأيتُ قوماً ما يريدون إلاّ قتالك " ( 1 ) .
وتأهّبت قوّات الطرفين للحرب ، بيد أنّ الإمام سلام الله عليه منع أصحابه من
أن يبدؤوهم بقتال ، وحاول في بادئ أمره أن يردع أُولي الفتنة عن الحرب . وإنّ
حديثه ( عليه السلام ) مع قادة جيش الجمل ، ومع الجيش نفسه يجلب الانتباه ( 2 ) . وبذل
قصارى جهوده في سبيل المحافظة على الهدوء ، والحؤول دون اشتعال نار
الحرب ، فبعث إلى قادة الجيش رسائل يحثّهم فيها على عدم الاصطدام ( 3 ) ، ثمّ
هامش
( 1 ) الجمل : 313 و 314 وراجع الأخبار الطوال : 147 .
( 2 ) قرب الإسناد : 96 / 327 ، تفسير العيّاشي : 2 / 77 / 23 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 54 ، كشف الغمّة : 1 / 239 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 90 ، الفتوح : 2 / 465 .