2190 - الجمل عن كليب : لمّا قتل عثمان ما لبثنا إلاّ قليلاً حتى قدم طلحة والزبير
البصرة ، ثمّ ما لبثنا بعد ذلك إلاّ يسيراً حتى أقبل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فنزل بذي
قار ، فقال شيخان من الحيّ : اِذهب بنا إلى هذا الرجل فننظر ما يدعو إليه ، فلمّا
أتينا ذا قار قدمنا على أذكى العرب ، فوَالله لدخل على نسب قومي ، فجعلت
أقول : هو أعلم به منّي وأطوع فيهم .
فقال : من سيّد بني راسب ؟
فقلت : فلان .
قال : فمن سيّد بني قدامة ؟
قلت : فلان ، لرجل آخر .
فقال : أنت مبلغهما كتابين منّي ؟
قلت : نعم .
قال : أفلا تبايعوني ؟
فبايعه الشيخان اللذان كانا معي وتوقّفت عن بيعته ، فجعل رجال عنده قد أكل
السجود وجوههم يقولون : بايع بايع .
فقال ( عليه السلام ) : دعوا الرجل .
فقلت : إنّما بعثني قومي رائداً وسأُنهي إليهم ما رأيتُ ، فإن بايعوا بايعت ، وإن
اعتزلوا اعتزلت .
فقال لي : أرأيت لو أنّ قومك بعثوك رائداً فرأيت روضةً وغديراً ، فقلتَ : يا
قومي النجعة ( 1 ) النجعة ! فأبوا ، ما كنت بمُستنجح بنفسك ؟
هامش
( 1 ) النُجْعَةُ : طلب الكلأ ومَساقطِ الغَيْث ( النهاية : 5 / 22 ) .