ماتحه ( 1 ) ، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريّاً أبداً ، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم
وعذره فيهم ، إذ أنا داعيهم فمُعذر إليهم ، فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحقّ
مقبول ، وليس على الله كفران ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافياً من
باطل وناصراً لمؤمن ( 2 ) .
2186 - الإرشاد عن سلمة بن كهيل : لمّا التقى أهل الكوفة وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
بذي قار رحبّوا به وقالوا : الحمد لله الذي خصّنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك . فقام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
يا أهل الكوفة ! إنّكم من أكرم المسلمين وأقصدهم تقويماً ، وأعدلهم سنّة ،
وأفضلهم سهماً في الإسلام ، وأجودهم في العرب مُرَكّباً ( 3 ) ونصاباً ( 4 ) ، أنتم أشدّ
العرب ودّاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولأهل بيته ، وإنّما جئتكم ثقةً - بعد الله - بكم للذي بذلتم
من أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلعهما طاعتي ، وإقبالهما بعائشة للفتنة ،
وإخراجهما إيّاها من بيتها حتى أقدماها البصرة ، فاستغووا طغامها وغوغاءها ،
مع أنّه قد بلغني أنّ أهل الفضل منهم وخيارهم في الدين قد اعتزلوا وكرهوا ما
صنع طلحة والزبير .
ثمّ سكت ، فقال أهل الكوفة : نحن أنصارك وأعوانك على عدوّك ، ولو
دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الماتح : المستقي من البئر بالدَّلْو من أعلى البئر ( النهاية : 4 / 291 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 251 .
( 3 ) المُرَكَّب : الأصل والمنبت ؛ تقول : فلانٌ كريم المُرَكّب ؛ أي كريم أصل منصبه في قومه ( لسان العرب :
1 / 432 ) .
( 4 ) نصاب كلُّ شيء أصله ( لسان العرب : 1 / 761 ) .
( 5 ) الإرشاد : 1 / 249 ، الجمل : 266 نحوه .