ثمّ رفع يديه ، فقال :
اللهمّ إنّ طلحة والزبير قطعاني ، وظلماني ، وألّبا عليَّ ، ونكثا بيعتي ، فاحلل ما
عقدا ، وأنكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبداً ، وأرهما المساءة فيما عملا وأمّلا ! ( 1 )
2185 - الإرشاد : من كلامه ( عليه السلام ) - وقد نهض من ذي قار متوجّهاً إلى البصرة - بعد
حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أمّا بعد ، فإنّ الله تعالى فرض الجهاد وعظّمه وجعله نصرة له ، والله ، ما صلحت
دنيا قطّ ولا دين إلاّ به ، وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله وشبّه في
ذلك وخدع ، وقد بانت الأُمور وتمخّضت ، والله ما أنكروا عليّ منكراً ، ولا جعلوا
بيني وبينهم نَصِفاً ، وإنّهم ليطلبون حقّاً تركوه ودماً هم سفكوه ، ولئن كنت شركتهم
فيه ، إنّ لهم لنصيبهم منه ، ولَئن كانوا ولوه دوني فما تبعته إلاّ قِبلهم ، وإنّ أعظم
حجّتهم لعلى أنفسهم ، وإنّي لعلى بصيرتي ما لُبِّست عليَّ ، وإنّها لَلفئة الباغية فيها
الحُمّى والحُمة ( 2 ) ، قد طالت هلبتها ( 3 ) وأمكنت درّتها ( 4 ) ، يرضعون أُمّاً فطمت ،
ويحيون بيعة تركت ؛ ليعود الضلال إلى نصابه .
ما أعتذر ممّا فعلت ، ولا أتبرّأ ممّا صنعت ، فخيبة للداعي ومن دعا ، لو قيل
له : إلى من دعواك ؟ وإلى من أجبت ؟ ومن إمامك ؟ وما سنّته ؟ إذاً لزاح الباطل
عن مقامه ، ولصمت لسانه فما نطق . وأيم الله ، لأفرُطنّ ( 5 ) لهم حوضاً أنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 310 ؛ الجمل : 267 ، بحار الأنوار : 32 / 63 وراجع نهج البلاغة : الخطبة 22 .
( 2 ) الحُمَة : سَمُّ كلّ شيء يَلدَغ أو يَلسَع ( لسان العرب : 14 / 201 ) .
( 3 ) الهُلْب : الشَّعَر . وقيل : هو ما غلُظ من شعر الذَّنَب وغيره ( النهاية : 5 / 269 ) .
( 4 ) الدِّرَّة : كثرة اللبن وسيلانه ( لسان العرب : 4 / 279 ) .
( 5 ) أفرط الحوض أي ملأه . يُفرط فيه أي يكثر في صبّ الماء فيه ( لسان العرب : 7 / 366 ) .