قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولا واحداً ولا شهراً كاملا حتى وثبا
على دأب الماضين قبلهما ، ليذهبا بحقّي ، ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي . ثمّ دعا
عليهما ( 1 ) .
7 / 2
خطب الإمام بذى قار
2183 - نهج البلاغة - في ذكر خطبة له ( عليه السلام ) عند خروجه لقتال أهل البصرة - : قال
عبد الله بن عبّاس : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار وهو يخصف نعله ،
فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها . فقال ( عليه السلام ) : والله لهي أحبّ إليّ من
إمرتكم إلاّ أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلا . ثمّ خرج فخطب الناس فقال :
إنّ الله بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّة ، فساق
الناس حتى بوّأهم محلّتهم وبلّغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم واطمأنّت
صفاتهم .
أما والله ، إن كنت لفي ساقتها ( 2 ) حتى تولّت بحذافيرها ، ما عجَزتُ ولا جبنتُ ،
وإنّ مسيري هذا لمثلها ، فَلأنقُبنَّ الباطل حتى يخرج الحقّ من جنبه .
مالي ولقريش ! والله ، لقد قاتلتهم كافرين ولأُقاتلنّهم مفتونين ، وإنّي لصاحبهم
بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ، والله ما تنقم منّا قريش إلاّ أنّ الله اختارنا عليهم ،
فأدخلناهم في حيّزنا فكانوا كما قال الأوّل :
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 249 ، بحار الأنوار : 32 / 114 / 91 وراجع الاحتجاج : 1 / 374 / 68 .
( 2 ) السَّاقةُ : جمعُ سائق ، وهم الذين يَسوقون جيش الغُزاة ويكونون من ورائه يحفظونه ( النهاية :
2 / 424 ) .