وأنت آخذ قائم سيفك تقول : ما أحد أحقّ بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه ،
وامتنعت من بيعة أبي بكر ، فأين ذلك الفعل من هذا القول ؟ !
فقال لهما : اذهبا فالقَيا طلحة ، فقاما إلى طلحة ، فوجداه أخشن الملمس ،
شديد العريكة ، قويّ العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى
عثمان بن حنيف فأخبراه ، وقال له أبو الأسود :
يا بن حنيف قد أُتيتَ فانفرِ * وطاعن القوم وجالد واصبرِ
وابرز لها مستلئماً وشَمِّرِ
فقال ابن حنيف : أي والحرمين لأفعلنّ ( 1 ) .
2164 - الإمامة والسياسة : ذكروا أنّ طلحة والزبير لمّا نزلا البصرة ، قال عثمان
بن حنيف : نعذر إليهما برجلين ، فدعا عمرانَ بن الحصين صاحب رسول الله ،
وأبا الأسود الدؤلي ، فأرسلهما إلى طلحة والزبير ، فذهبا إليهما فنادَيا : يا طلحة !
فأجابهما .
فتكلّم أبو الأسود الدؤلي ، فقال : يا أبا محمّد ! إنّكم قتلتم عثمان غير مؤامرين
لنا في قتله ، وبايعتم عليّاً غير مؤامرين في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم
نغضب لعليّ إذ بويع ، ثمّ بدا لكم ، فأردتم خلع عليّ ، ونحن على الأمر الأوّل ،
فعليكم المخرج ممّا دخلتم فيه .
ثمّ تكلّم عمران ، فقال : يا طلحة ! إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم
تغضبوا ، ثمّ بايعتم عليّاً وبايعنا من بايعتم ؛ فإن كان قتل عثمان صواباً فمسيركم
لماذا ؟ وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 313 .