فقال طلحة : يا هذان ! إنّ صاحبكما لا يرى أنّ معه في هذا الأمر غيره ، وليس
على هذا بايعناه ، وأيم الله ليسفكنّ دمه . فقال أبو الأسود : يا عمران ! أمّا هذا فقد
صرّح أنّه إنّما غضب للملك .
ثمّ أتيا الزبير فقالا : يا أبا عبد الله ! إنّا أتينا طلحة . قال الزبير : إنّ طلحة وإيّاي
كروح في جسدين ، وإنّه والله يا هذان ، قد كانت منّا في عثمان فلتات ، احتجنا
فيها إلى المعاذير ، ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه ( 1 ) .
6 / 2
مخالفة الوالي منابذة الناكثين
2165 - شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس : إنّ الزبير وطلحة أغذّا السير بعائشة
حتى انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعري وهو قريب من البصرة ، وكتبا إلى
عثمان بن حنيف الأنصاري - وهو عامل عليّ ( عليه السلام ) على البصرة - أن أخلِ لنا دار
الإمارة ، فلمّا وصل كتابهما إليه بعث [ إلى ] ( 2 ) الأحنف بن قيس فقال له : إنّ هؤلاء
القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول الله ، والناس إليها سراع كما ترى .
فقال الأحنف : إنّهم جاؤوك بها للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألّبوا على
عثمان الناسَ ، وسفكوا دمه ، وأراهم والله لا يُزايلون ( 3 ) حتى يُلقوا العداوة بيننا
ويسفكوا دماءنا ، وأظنّهم والله سيركبون منك خاصّة ما لا قِبَل لك به إن لم تتأهّب
لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ؛ فإنّك اليوم الوالي عليهم ، وأنت
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 83 .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من الدرجات الرفيعة .
( 3 ) زايلوهم : أي فارقوهم في الأطفال التي لا تُرضي الله ورسوله ( النهاية : 2 / 325 ) .