فقالا لها : وما أنتِ من سوط عثمان وعصاه وإنّما أنت حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
نذكّركِ الله أن تُهراق الدماء بسببك . فقالت : وهل من أحد يقاتلني ؟ فقال لها
أبو الأسود : نعم والله قتالاً أهونه شديد !
ثمّ خرجا من عندها ، فدخلا على الزبير فقالا : يا أبا عبد الله ! ننشدك الله أن
تُهراق الدماء بسببك ! فقال لهما : ارجعا من حيث جئتما ، لا تُفسِدا علينا ، فأيسا
منه وخرجا حتى دخلا على طلحة فقالا له : ننشدك الله أن تُهراق الدماء بسببك !
فقال لهما طلحة : أيحبّ عليّ بن أبي طالب أنّه إذا غلب على أمر المدينة أنّ الأمر
له ، وأنّه لا أمر إلاّ أمره ؟ والله ليعلمنّ ، فانصرِفا من حيث جئتما . فانصرَفا من
عنده إلى عثمان بن حنيف فأخبراه الخبر .
وروى ابن أبي سبرة عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي أنّ أبا الأسود
الدؤلي وعمران لمّا دخلا على عائشة قالا لها : ما الذي أقدمك هذا البلد وأنت
حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أمرك أن تقرّي في بيتك ؟ فقالت : غضبت لكم من
السوط والعصا ، ولا أغضب لعثمان من السيف ! فقالا لها : ننشدك الله أن تُهراق
الدماء بسببك ، وأن تحملي الناس بعضهم على بعض ، فقالت لهما : إنّما جئت
لأُصلح بين الناس . وقالت لعمران بن الحصين : هل أنت مبلّغ عثمان بن حنيف
رسالة ؟ فقال : لا أُبلّغه عنك إلاّ خيراً . فقال لها أبو الأسود : أنا أُبلّغه عنك فهاتي ،
قالت : قل له : يا طليق ابن أبي عامر بلغني أنّك تريد لقائي لتقاتلني ! فقال لها
أبو الأسود : نعم والله ليقاتلنّك . فقالت : وأنت أيضا أيّها الدؤلي ؟ ! يبلغني عنك ما
يبلغني ، قم فانصرف عنّي .
فخرجا من عندها إلى طلحة فقالا له : يا أبا محمّد ! ألم يجتمع الناس إلى بيعة
ابن عمّ رسول الله الذي فضّله الله تعالى كذا وكذا ؟ وجعلا يعدّان مناقب
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 173
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٣