فانصرف عمران وأبو الأسود إلى ابن حنيف ، وجعل أبو الأسود يقول :
يا بن حنيف قد أُتيتَ فانفرِ * وطاعن القوم وضارب واصبرِ
وابرز لهم مستلئماً وشمّرِ
فقال عثمان : إي وربّ الحرمين لأفعلنّ ( 1 ) .
2162 - الجمل عن الواقدي وأبي مخنف عن أصحابهما والمدائني وابن دأب عن
مشايخهما بالأسانيد : إنّ عائشة وطلحة والزبير لمّا ساروا من مكّة إلى البصرة
أغذّوا ( 2 ) السير مع من اتّبعهم من بني أُميّة وعمّال عثمان وغيرهم من قريش ،
حتى صاروا إلى البصرة ، فنزلوا حفر أبي موسى ، فبلغ عثمان بن حنيف وهو
عامل البصرة يومئذ ، وخليفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان عنده حُكَيم بن جَبَلة ، فقال
له حُكَيم : ما الذي بلغك ؟ فقال : خُبّرت أنّ القوم قد نزلوا حفر أبي موسى ، فقال
له حكيم : ائذن لي أن أسير إليهم ؛ فإنّي رجل في طاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له
عثمان : توقّف عن ذلك حتى أُراسلهم ، فقال له حكيم : إنّا لله ، هلكتَ والله يا
عثمان !
فأعرض عنه وأرسل إلى عمران بن حصين وأبي الأسود الدؤلي ، فذكر لهما
قدوم القوم البصرة وحلولهم حفر أبي موسى ، وسألهما المسير إليهم وخطابهم
على ما قصدوا به ، وكفّهم عن الفتنة ، فخرجا حتى دخلا على عائشة فقالا لها :
يا أُمّ المؤمنين ! ما حملك على المسير ؟ فقالت : غضبت لكما من سوط عثمان
وعصاه ولا أغضب أن يقتل !
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 24 وراجع بلاغات النساء : 17 والمعيار والموازنة : 57 .
( 2 ) أغَذّ : أسرع في السير ( النهاية : 3 / 347 ) .